رمضان ابو اسماعيل يكتب: بناء الإنسان أولوية خطة التنمية
- د. أحمد رستم: أليات رقمية لقياس الأثر التنموي الفعلي لكل جنيه يتم إنفاقه
- النائب أحمد ابو هشيمة: الخة تتنبي سيناريو "الطموح الحذر" لضمان التوازن بين الطموح والواقعية
- النائبة سحر نصر: نجاح الخطط التنموية لا يُقاس فقط بالأرقام والمؤشرات الصماء
- النائب أسامة مدكور: نجاح الخطط التنموية لا يُقاس فقط بالأرقام والمؤشرات الصماء
شهدت أروقة مجلس الشيوخ معركة حامية الوطيس بين أعضاءه وممثلي الحكومة حول خطة الدولة الاقتصادية والاجتماعية للعام 2026 / 2027، انتهت إلي موافقة المجلس علي مشروع قانون الخطة، التي تمثل أهمية محورية لمستقبل اقتصاد الدولة، كونها وثيقة للتخطيط الاقتصادي الاستراتيجي الشامل، التي تُعدها الحكومة لتوجيه موارد الدولة نحو تحقيق أهداف محددة، التي تهدف – في مجلها- إلي رفع معدلات النمو، تحسين مستوى المعيشة، وتوزيع عوائد التنمية بعدالة.
ترتكز خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/ 2027 والإطار العام للخطة متوسطة المدى الممتدة حتي العام 2029 / 2030، بحسب د. أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، على 5 قطاعات رئيسة تقود النمو الاستثماري هي: الصناعة التحويلية، الزراعة، الاتصالات، والنقل واللوجستيات، وأن الخطة تحدد صناعات نوعية جاذبة للاستثمار الأجنبي والمحلي لتكون قاطرة النمو الاقتصادي، مثل: صناعة السيارات، الهيدروجين الأخضر، المنسوجات، والأسمدة والكيماويات، التي سيتم إدراج مشاريعها فورًا على خريطة مصر الاستثمارية.
التوزيع العادل والذكي
تعتمد الخطة، كما جاء في كلمة الوزير بالجلسة العامة لمجلس الشيوخ آليات رقيمة للتنفيذ والمتابعة مع وزارة المالية وبنك الاستثمار القومي لقياس الأثر التنموي الفعلي لكل جنيه يتم إنفاقه، مع استمرار تطبيق مبادرة "حوافز تميز الأداء" على مستوى المحافظات، لضمان التوزيع العادل والذكي للاستثمارات المحلية بناءً على معدلات الأداء التنموي ووثيقة سياسة ملكية الدولة، ما يجعلها بمثابة رسالة الدولة المصرية لأبنائها، التي تنطلق من منهجية راسخة لبناء الإنسان المصري ووضعه في قلب عملية التنمية، وذلك في إطار الاستحقاقات الدستورية.
وتأتي خطة العام المالي الجديد، تحت عنوان رئيسي «بناء الإنسان»، وأنها بمثابة ترجمة حقيقية لتوجيهات الرئيس السيسي، التي تتعامل مع الإنسان علي أنه الأساس والهدف، وهو ما ترجمته الخطة عمليًا عبر زيادة مخصصات التعليم والصحة والخدمات الأساسية والإنتاجية، وأنه لتحقيق ذلك يتم وضع مشروع "حياة كريمة" على رأس الأولويات، وأن الحكومة تبذل كل جهد لاستكمال مرحلته الأولى والبدء في المرحلة الثانية.
وتأتي الخطة في ظل مشهد عالمي وإقليمي بالغ التعقيد، تفرض فيه الجغرافيا السياسية وتحديات الاقتصاد الدولي ضغوطًا متتالية على سلاسل الإمداد، ومعدلات التضخم. غير أنه في ظل هذه التطورات المتلاحقة، تحرص الحكومة علي التوسع في الانفاق في مجالات بناء الإنسان؛ إدراكًا منها أن ما يتم زرعه واستثماره في الإنسان المصري، سيجني الوطن ثماره غدًا مواطنين أصحاء، يحصلون على قدرٍ عالٍ من التعليم، ويجدون فرص عمل مناسبة.
ويؤكد مشروع الخطة مرونة الاقتصاد المصري، وقدرته على التحول من مرحلة "امتصاص الصدمات" إلى مرحلة "النمو المستدام والتشغيل"، معتمدا فلسفة اقتصادية تنطلق من توازن دقيق؛ بين المنظور الاستثماري الداعم للإنتاج والقطاع الخاص في مجالات الصناعة، والزراعة، والاتصالات، وبين المنظور الاجتماعي الحمائي، الذي يضمن عدالة التوزيع. وتترجم الأرقام والمؤشرات التي تتضمنها الخطة إلى مشروعات فصول دراسية جديدة تضمن تعليمًا يليق بأبنائنا، وأسرّة مستشفيات ووحدات صحية تُخفف آلام المرضى، وفرص عمل حقيقية تنتظر الشباب لتبني طاقاتهم، وقرى تكتسي بنور الحياة الكريمة في ربوع مصر كافة.
النمو الاقتصادي
ولا تستهدف الخطة، كما ذكر الوزير، نموًا اقتصاديًا تقوده الأرقام فحسب، بل تستهدف "ترجمة الأرقام"؛ ليشعر المواطن بكل نسبة نمو يتحقق، وكل استثمار يُضخ، المواطنُ في قريته ومدينته، معتمدة علي توجهات هدفها تحسين الوضع الاقتصادي وضمان الأثر على تحسين جودة حياة المواطن، والاهتمام بكافة الخدمات المقدمة للمواطن باعتباره أولوية، وتحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الإنتاجية، والطاقة والأمن الغذائي وبناء الإنسان، والاهتمام بصحة المواطن والإسراع في تنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل، وزيادة معدلات النمو في كافة القطاعات.
ينتظر أن يسجل هيكل الاستثمارات الكلية للعام المالي المقبل 2026/2027، نحو 3.7 تريليون جنيه، 41% منها استثمارات عامة بقيمة 1.5 تريليون جنيه، مقابل 59% للاستثمارات الخاصة بقيمة 2.2 تريليون جنيه، ويبلغ معدل الاستثمار للناتج المحلي نحو 17%، وأن الإجراءات الحكومية التي تم تنفيذها بشأن حوكمة الاستثمارات العامة وترشيد الإنفاق الاستثماري أتت ثمارها وانعكست على زيادات مستمرة في الاستثمارات الخاصة لتعزيز دور القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية.
وتتضمن الخطة زيادة بنسبة 25% في مخصصات قطاع الصحة، تنفيذًا للتكليفات الرئاسية بتوفير كافة أوجه الدعم لقطاع الصحة خاصة مشروع التأمين الصحي الشامل، وزيادة بنسبة 11.5% في مخصصات قطاع التعليم قبل الجامعي لزيادة الإنفاق على التعليم قبل الجامعي والتعليم الفني، وزيادة مخصصات التعليم العالي بنسبة 11%، وزيادات في قطاعات المرافق ومياه الشرب والصرف الصحي والإسكان الاجتماعي بنسبة 22% و21% على التوالي لتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين، ما يجعلها خريطة طريق طموحة والتزام عملي جاد لتلبية تطلعات الشارع، يبني اقتصادًا قويًا ومستدامًا، يضع المواطن دائمًا في صدارة غايته.
نمو الصناعات
ووفقا لـ "النائب أحمد أبو هشيمة، رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار بمجلس الشيوخ"، تتبني خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، "سيناريو الطموح الحذر" لضمان التوازن بين الطموح التنموي والواقعية الاقتصادية، حيث تستهدف معدل نمو بين 4.8% و5.29% خلال العام المالي 2025/2026، وبين 4.6% و5.4% خلال العام المالي 2026/2027، ليرتفع تدريجياً إلى ما بين 6.2% و6.89% بحلول عام 2030/2029.
وتستهدف الدولة استثمارات خاصة بقيمة 2.2 تريليون جنيه في قطاعات الصناعة، الزراعة، الاتصالات، النقل، الطاقة المتجددة، السياحة، والخدمات الصحية. يتم التمويل عبر شراكة يوفر فيها البنك المركزي 1.1 تريليون جنيه كتسهيلات، بينما يضخ القطاع الخاص 1.1 تريليون جنيه كرؤوس أموال، مع خفض الاحتياطي الإلزامي من 18% إلى 14% لتوفير السيولة.
تهمل الخطة علي تحقيق معدل نمو الصناعات التحويلية بنحو 29%، بما يعكس مساهمة الصناعات التحويلية غير البترولية في النمو، ومن المتوقع أن يصل معدل نمو القطاع نفسه إلى حوالي 11.1%، وتتني الخطة نموذج "القرى المنتجة" لتعظيم الميزة النسبية لكل محافظة، مثل النباتات الطبية والعطرية في المنيا أو التصنيع الزراعي في البحيرة، وتحويلها لمشروعات متكاملة. وتتحرك الدولة عبر 5 محاور: توطين الصناعات الوسيطة، التوسع في الطاقة المتجددة، توجيه الاستثمارات للقطاعات سريعة العائد، زيادة دور القطاع الخاص، واستمرار برامج الحماية الاجتماعية مثل "حياة كريمة".
ويعود الفرق في أرقام معدل الاستثمار (بين 15% و17%) إلي اختلاف طرق الحساب بإضافة "التغير في المخزون" من عدمه، وأنه في سبيل حوكمة المالية العامة تم تفعيل منظومة إدارة المعلومات المالية الحكومية (GFMIS) لربط وزارة التخطيط بالمالية، وربط الاعتمادات التشريعية بالتنفيذ الفعلي، وأنه تم تمويل المرحلة العاجلة لتطوير الشبكة الكهربائية باستثمارات 6.75 مليار جنيه لاستيعاب 3700 ميجاوات، مع وجود برنامج تمويلي كبير لتحديث الشبكة خلال السنوات القادمة.
وتلتزم الدولة، والكلام لـ "أبو خشيمة"، بزيادة المخصصات، حيث زادت مخصصات الصحة، والتعليم قبل الجامعي، والتعليم العالي، والبحث العلمي، والأزهر، مع رصد 34 مليار جنيه للتشغيل والصيانة ضمن الموازنة العامة، بالإضافة إلي تخصيص 10% من الاستثمار لادراك مطلب التحول الرقمي، ومواصلة جهود استكمال أعمال "حاة كريمة"، حيث تم الانتهاء من تنفيذ أكثر من 91% من مشروعات المرحلة الأولى (27,332 مشروعاً)، مع تخصيص 34 مليار جنيه سنوياً للتشغيل والصيانة لضمان استدامة الأصول، بما يسهم في في تحقيق المزيد من جودة الحياة للمواطن المصري.
خطوة هامة
تمثل خطة الدولة، في رأي د. سحر نصر لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار بمجلس الشيوخ، خطوة برلمانية هامة تدعم مسار الاقتصاد الوطنى وتضع المواطن في قلب التنمية، وأن مشروع القانون الذي نال موافقة المجلس يُمثّل وثيقة عمل واقعية تهدف إلى تعزيز مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على المنافسة فى ظل التحديات العالمية والإقليمية الراهنة، ويأتى تلبيةً وترجمةً حقيقية لتكليفات وتوجيهات القيادة السياسية بالارتقاء بمستوى معيشة المواطن وبناء اقتصاد وطنى قوى ومستدام.
وترتكز خطة الدولة للعام المالي المقبل علي 4 ركايز أساسية، أولها: تمكين القطاع الخاص، حيث تقوم الخطة على نمو اقتصادي يقوده الإنتاج والاستثمار، ويتسع فيه دور القطاع الخاص كشريك أساسى للدولة وفق الرؤية الحكيمة للقيادة السياسية، وثانيها، العدالة التوزيعية وتكافؤ الفرص، فالخطة ليست أرقاماً صمّاء، بل تمنح الأولوية القصوى للمحافظات الأكثر احتياجاً فى (الصعيد والمناطق الحدودية) لتقليص الفجوات التنموية وتحقيق العدالة الاجتماعية، وثالثها، استدامة “حياة كريمة”: استكمال مستهدفات المبادرة الرئاسية فى الريف، ورابعها، الحماية الاجتماعية و”المرأة المعيلة”: حيث تأتي المرأة المعيلة على رأس أولويات الأجندة التنموية لضمان تمكينهن اقتصادياً واجتماعياً.
ويتمثل الهدف الأسمى لأي إصلاح اقتصادي، بحسب سحر نصر، الارتقاء بـ "جودة الحياة" للمواطن المصري، وأن نجاح الخطط التنموية لا يُقاس فقط بالأرقام والمؤشرات الصماء، بل بمدى شعور المواطن البسيط بالإنجازات على أرض الواقع، ولمسه للأثر الإيجابي لتلك الإصلاحات والبرامج التنموية والمبادرات القومية في حياته اليومية من خلال خدمات أفضل وفرص عمل حقيقية.
ووفقا لتقرير اللجنة، فإنه من الضروري العمل علي الانتقال من مؤشرات الإنفاق المالي إلى مؤشرات قياسية تقيس الأثر الفعلي والملامس للمواطن بشكل حقيقي، وأن الاستثمار في رأس المال البشري هو محدد أساسي للنمو طويل الأجل وليس إنفاقاً استهلاكياً، وأنه بات ضروريا الإسراع في اجراءات وضع استراتيجيات واضحة لتوفير 900 ألف فرصة عمل سنوياً وفق ما تضمنته الخطة عبر التركيز على قطاعات ذات مرونة تشغيلية عالية ومعالجة الفجوة النوعية لمشاركة المرأة، بجانب التحول التدريجي إلى الدعم النقدي المشروط، وإنشاء نظام إنذار مبكر للمخاطر الخارجية، وتحسين مناخ الاستثمار عبر أدوات "الرخصة الذهبية" وإنشاء التجمعات الصناعية المتكاملة.
رؤية تنموية
تعكس الخطة، بحسب النائب أسامة مدكور، عضو لجنة الإدارة المحلية والنقل بمجلس الشيوخ، توجه الدولة نحو تعزيز الاستثمار في الإنسان وتحسين جودة الحياة، من خلال رؤية تنموية شاملة تستهدف تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وتطوير الخدمات الأساسية، ما يستلزم العمل علي التوسع في الاستثمارات العامة والخاصة، مع إعطاء أولوية واضحة لقطاعات الصحة والتعليم والبنية الأساسية والحماية الاجتماعية، بما يترجم مستهدفات الدولة في “بناء الإنسان” إلى مشروعات تنفيذية على أرض الواقع، وفي مقدمتها استكمال مشروع "حياة كريمة" الذي يمثل أحد أهم البرامج القومية لتطوير الريف المصري ورفع مستوى المعيشة في القرى الأكثر احتياجً.
وتمثل الخطة، وفقا لـ "مدكور"، خطوة مهمة نحو دعم اللامركزية ورفع كفاءة أداء الوحدات المحلية، من خلال تطوير منظومة الخدمات داخل المحافظات وتحسين إدارة الموارد، بما يسهم في تقليص الفجوات التنموية بين الريف والحضر، وتعزيز قدرة المحليات على تلبية احتياجات المواطنين، ودفعة قوية لمشروعات الإسكان الاجتماعي وتطوير المناطق العمرانية، بما يسهم في توفير وحدات سكنية ملائمة للفئات المختلفة، إلى جانب دعم مشروعات البنية التحتية المرتبطة بالمرافق الأساسية.
من تغييرات واضحة
يبعث مشروع الخطة، بحسب د. كريم سالم، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري بمجلس الشيوخ، على التفاؤل، خاصة في ظل ما يتضمنه من تغييرات واضحة في نهج التخطيط بالدولة المصرية، وأنه من أبرز هذه التغييرات العمل في إطار إدارة المخاطر، بما يجعل الاقتصاد المصري أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع الصدمات الخارجية ومواجهة تداعياتها.
ولا يقترن التخطيط الناجح، كما جاء في كلمة النائب كريم سالم خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، فقط بوضع الخطط والمستهدفات، وإنما يرتبط بالتنفيذ الفعّال والتقييم المستمر لقياس النتائج ومدى تحقيق الأهداف المرجوة، خصوصا أن الخطة تضمنت تأكيد على تحديث المعادلة التمويلية، بما يحقق التوزيع العادل للموارد والاستثمارات بين المحافظات المختلفة وفقًا للاحتياجات والأولويات التنموية.
وتعكس خطة الدولة للتنمية توجهًا واضحًا نحو تعزيز حوكمة الإنفاق العام ورفع كفاءة استخدام الموارد، وتحقيق التكامل بين الإنفاق الجاري والإنفاق الاستثماري، من خلال التنسيق والتشارك مع وزارة المالية في تطبيق موازنة البرامج والأداء، بما يسهم في تحسين كفاءة الإنفاق العام وتعظيم العائد منه. غير أنه رغم الجوانب الإيجابية التي تتضمنها الوثيقة، إلا أنها لا تزال تعتمد في عرضها بصورة أكبر على حجم الإنفاق ومعدلات التنفيذ الفعلي، بينما ينبغي أن يكون التركيز الأساسي على العائد المتحقق من هذا الإنفاق ومدى انعكاسه على حياة المواطنين.
والمطلوب من الحكومة خلال المرحلة المقبلة، في رأي النائب كريم سالم، التركيز بصورة أكبر على النتائج المحققة، مثل مستوى التحسن في جودة حياة المواطنين ومدى الارتقاء بالخدمات المقدمة لهم في مختلف القطاعات، باعتبارها المعيار الحقيقي لقياس نجاح السياسات والبرامج التنموية، وأنه رغم تضمين الوثيقة عددًا كبيرًا من المؤشرات، إلا أن التجارب الدولية وما استقرت عليه المنظمات والمؤسسات الدولية تؤكد أن جودة المؤشرات ومدى قدرتها على قياس الأداء وتحقيق المستهدفات تظل أكثر أهمية من مجرد زيادة عددها.
ويمثل الوقوف على مدى التقدم المحرز في تطبيق موازنة البرامج والأداء مطلب جوهري، وهذا ما يستلزم التعرف على آليات المتابعة والتقييم المستخدمة، ومؤشرات النتائج التي تتيح قياس العائد الحقيقي من الإنفاق العام ومدى مساهمته في تحقيق الأهداف التنموية.
أليات الاستدامة
يتوجب علي الحكومة لإدراك مستهدفات خطة التنمية، وفقا لـ "النائب طارق عبد العزيز، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ"، السعي لتقديم رؤية واضحة ومحددة بشأن آليات استدامة مشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» وصيانتها، خاصة مع قرب انطلاق المرحلة الثانية من المبادرة التي تعد أكبر مشروع تنموي في تاريخ مصر الحديث.
ويمثل مشروع «حياة كريمة»، بحسب عبد العزيز، إنجازًا تاريخيًا غير مسبوق، إذ نجح في الوصول بالخدمات الأساسية إلى نحو 62 مليون مواطن، وأن هذا المشروع كفيل بأن يُسجل للرئيس السيسي في تاريخ التنمية المصرية، وأن ادراك النجاح مرهون ياقرار آليات للمتابعة واعتمادات مالية ضمن الموازنة العامة للدولة لضمان التشغيل والصيانة الدورية للمشروعات، التي تم الانتهاء منها في المرحلة الأولى، لأنه دون ذلك قد تتعرض الأصول الرأسمالية الضخمة التي أنفقت عليها الدولة لخطر التراجع أو الإهمال إذا لم تتوافر خطط واضحة ومستدامة للحفاظ عليها.
وليس من المنطقي، وفقا لـ "رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد"، استمرار الإنفاق الاستثماري المكثف على مشروعات البنية التحتية والطرق المحيطة بمنطقة قناة السويس، رغم التراجع الفعلي في حركة الملاحة البحرية الدولية نتيجة التوترات الإقليمية والدولية، وأنه علي الحكومة توضيح مدى توافق هذه الاستثمارات مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة، وما إذا كانت هناك خطط لإعادة توجيه هذه المشروعات لخدمة التجارة الداخلية وربط مناطق الإنتاج المحلي بدلاً من الاعتماد الأساسي على حركة التجارة العالمية.
وعلي الحكومة أيضا الكشف عن حجم العوائد المتوقعة بالعملة الأجنبية من التخارج الجزئي أو الكلي من بعض الشركات العامة خلال العام المالي الجديد، والاعلان عن الضمانات التي تحول دون بيع الأصول الوطنية بأقل من قيمتها الحقيقية في ظل الظروف الإقليمية الحالية وتراجع تقييمات الأسواق الناشئة بسبب الحروب والصراعات المحيطة بالمنطقة، بما يفرض ضرورة وجود آليات دقيقة لتحديد السعر العادل للأصول المطروحة، مع إمكانية تأجيل بعض عمليات الطرح إذا ثبت أن الظروف الحالية قد تؤدي إلى بيع تلك الأصول بأسعار لا تعكس قيمتها الحقيقية.
